لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
92
المهدوية عند أهل البيت ( ع )
والعقيدة الإسلامية كعقيدة سماوية ليس بوسعنا أن نتوقع منها أن تفصح عن أغراضها الإنسانية بنحو تفصيلي ، لأن البيان التفصيلي يؤدي إلى تركيز الناحية الحسّية في الشخصية الإنسانية ، ويتنافى مع الشأن الأساسي للعقيدة المتمثل باجلاء الناحية العقلية ، وتركيز الناحية الروحية في الشخصية الإنسانية ، ولذا فمن الطبيعي أن تكتفي هذه العقيدة ببيان الحد الأدنى وبنحو كلّي لأغراضها الإنسانية ، مثل قوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 1 » . لكنها في الوقت نفسه تحث الإنسان المؤمن باتجاه التعقل والتدبّر المفضي في النتيجة إلى تصيّد الحكم المحتملة والأغراض الإنسانية التفصيلية المتوقعة في مختلف الجهات العقائدية والتشريعية من الإسلام . ونحن قد درسنا المسألة المهدوية من زاوية الدليل والبرهان ، واتضح أن مفهوم مدرسة أهل البيت عن المهدوية ، بالقياس إلى مفهوم مدرسة المذاهب الأربعة عنها من ناحية الدليل والبرهان ، يمثل هذه المسألة في مستواها الأكمل والأتم . وكمالها في المجال العقائدي والبرهاني يقتضي ويؤدي بنا إلى الاعتقاد بكمالها في ما تقدمه من معطيات انسانية ، والمفارقة التي
--> ( 1 ) الأنبياء : 107 .